السيد نعمة الله الجزائري
28
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
معك ، فقال : هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ، الذي دعاني إلى بيته يطعمني ويسقيني ، فقلت : ارفع رجلك حتّى تدرك ، فقال عليّ الجهاد وعليه الإبلاغ أما سمعت قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض فعانق الصبي وسلّم عليه فقلت للشاب : من هذا الصبي ؟ فقال : هذا عليّ بن الحسين ، وقلت للصبي : من هذا الشابّ ؟ قال : هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم يسلّم علينا ، فقلت : أسألك بحقّ آبائك بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال : بلى أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء أرى الدّنيا كلّها مملكة اللّه وأرى الخلق كلّهم عبيد اللّه وإمائه وأرى الأسباب والأرزاق بيد اللّه وأرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه ، فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدّنيا « 2 » . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى إنّه ورد في الروايات إنّه عليه السّلام كان إذا سافر إلى الحجّ والعمرة تزوّد من أطيب الزاد من اللوز والسكّر والسويق المحمض والمحلى وهذه المرّة إمّا أنّه عليه السّلام أراد الرياضة على نفسه في ذلك الطريق وتعليما للخلق بأنّه كان يصنع تارة كذا وتارة كذا ، وإمّا أنّ محامله وزاده كانت معه لكنّه كما ورد في الأخبار كان يمشي جانبا من الطريق لئلّا يمشي الناس كلّهم معه فيشقّ عليهم . وأمّا جوابه في تفسير الزاد وما وقع منه لإبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي فإشارة إلى معنى الزاد الحقيقي المأمور بأخذه من هذه الدّنيا فإنّ خير الزاد التقوى ، وإبراهيم وفتح كانا من أهل الرياضة فأرادا إرشادهم إليها . وفي كتاب الكشي عن أبي حمزة الثمالي إنّه دخل عبد اللّه بن عمر على زين العابدين عليه السّلام وقال : يا بن الحسين أنت الذي تقول إنّ يونس بن متى إنّما لقى من الحوت ما لقى لأنّه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها ؟ قال : بلى ثكلتك امّك ، قال : فأرني ذلك إن كنت من الصادقين ، فأمر بشدّ عينيه بعصابة وشدّ عيني بعصابة ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ بحر تضطرب
--> ( 1 ) - سورة العنكبوت : 69 . ( 2 ) - المناقب : 3 / 280 ، وبحار الأنوار : 46 / 38 .